الرئيسية / اقتصاد / مياه المغرب بين الوفرة والتحديات

مياه المغرب بين الوفرة والتحديات

IMG 20220804 WA0019

في ظل الوضعية الحرجة وحالة الطوارئ المائيةكان المغرب ولايزال يزخر بالعديد من الموارد المائية (السطحية والجارية والجوفية)، لكن اليوم أصبحت جميعها تعاني من مختلف أنواع الاستنزاف وسوء التدبير، والخطير في الأمر تلوثها، وهذا يجعلنا نقف اليوم عند أهم التحديات التي تواجهها في أفق اقتراحات للتغلب على المتاح منها.

فالموارد المائية في المغرب تنقسم إلى قسمين سطحية وجوفية، لكنها تتوزع بشكل غير متوازن مجاليا، حيث ترتكز الشبكة المائية في النصف الشمالي للمغرب، وذلك بفعل الظروف المناخية الجيدة وكذا الارتفاعات. وأغلب مواردنا المائية السطحية معرضة للعوامل المناخية منها التبخر وإنسانية استغلال غير معقلن، وتلوث يكون خطيرا في بعض الأحيان، مما يشكل خطرا على الصحة العامة وفقدان التنوع البيولوجي.

موارد المياه السطحية
يتميز النظام الهيدرولوجي لجميع الأحواض المائية بتقلبات عالية فيما بين السنوات و التي تتميز بتعاقبات رطبة وجافة، وتتخللها سنوات من التدفق الهيدروليكي القوي أو الجفاف الشديد.
كما يؤدي الاختلاف المجالي لهطول الأمطار إلى تباينٍ كبير في تدفق المياه السطحية، مما نتج عنه جهات متضررة أكثر من أخرى حسب النطاقات المناخية الموزعة بين الشمال والغرب والشرق والجنوب، إذ تتراوح المياه بين بضعة ملايين من الأمتار المكعبة بالنسبة لمعظم الأحواض القاحلة في الشرق والجنوب الشرقي والجنوب، مثل أحواض الصحراء الكبرى، إلى 1 مليار متر مكعب في السنة بالنسبة إلى الأحواض الأكثر ثراءً بالمياه في الشمال والوسط وأعالي الجبال. فعلى سبيل المثال، يضم حوض سبو %30 من موارد المياه السطحية والجوفية. وعلى الرغم من أنه لا يمثل سوى %6 من إجمالي مساحة المغرب، إلا أن %18 من سكان البلاد يعيشون فيه.

ولمعالجة هذا الاختلاف وإحداث بعض التوازن المجالي من خلال مقاربة التضامن المائي والتي أصبح يعتمدها اليوم بشكل استعجالي المغرب في ظل حالة الطوارئ المائية المعلنة من طرف الحكومة، حيث أعلنت على جلب المياه من الأحواض التي تعرف الوفرة إلى الأحواض التي تعرف عجزا كبيرا.

كما تتم عمليات إعادة تخصيص المياه الداخلية للحد من النقص في كل حوض نهري، حيث يتم نقل المياه مكعب من حوض أم الربيع إلى المناطق الجافة في تانسيفت من أجل الري. وبالمثل، يتم نقل المياه من أحواض سبو وأم الربيع لدعم احتياجات مياه أبو رقراق المنزلية.

موارد المياه الجوفية
– تمثل المياه الجوفية حوالي %20 من موارد المياه بالمغرب، وتغطي حوالي %10 من مساحة البلاد.

إن استغلال المياه الجوفية بشكلٍ مفرط أدى إلى انخفاضٍ سريع في منسوب المياه بمتوسط معدل يبلغ م2 في السنة. و كما حصة الفرد من الماء حسب المناطق و حسب الدخل الفردي بين الطبقات الاجتماعية ، حيث أن كبار الفلاحين يستغلون نسبا كثيرة من الماء ويستنزفون الفرشة المائية في إنتاج مواد للتصدير كالخضر والمنتوجات المدارية، في المقابل نجد سكان بعض المناطق لا يجدون الماء الصالح للشرب أو نقص حاد لا يكفي لسد حاجاتهم اليومية، وخصوصا بالعالم القروي في المناطق الجافة أو الجبلية.
– كذلك استوردنا الأبقار والماعز من أوربا الشرقية، مما يؤدي إلى استهلاك كميات كثيرة من المياه والغطاء النباتي.
ومن أجل إيجاد حلول ناجعة وتماشيا مع روح التقرير للمجلس الاقتصادي و الاجتماعي و البيئي لسنة 2014 وإعلان حالة الطوارئ المائية، يجب اتخاد إجراءات استعجالية وملحة منها:
– إنشاء سدود صغيرة على طول نهر سبو وتشجير غابات الجبال (في عالية السدود) وإعادة تشجير الاشجار المقطوعة بالجبال، ضمانا لعدم ضياع كميات كبيرة من الماء في البحر عند المصب وإيقاف عمليات التعرية الشديدة التي تؤدي لتوحل حقينة السدود.
– صيانة السدود الحالية و نقص من شدة توحلها للاستفادة من طاقتها التخزينية للمياه.
– تزويد الفرشاة المائية بالمياه بالحفاظ على الغابات والمناطق الرطبة والتنوع البيولوجي من خلال تفعيل برنامج غابات المغرب 2020-2030 وكذا الاتفاقيات الدولية للحفاظ على المناطق الرطبة والتنوع البيولوجي ومحاربة التصحر.
– مراجعة القوانين التنظيمية لقطاع الماء وإصدار النصوص التطبيقية الناقصة واللازمة للحفاظ على الثروة المائية بالمغرب.

المائي للماء

– تنويع وسائل تعبئة الموارد المائية دون إهمال صيانتها.
– ضرورة تبني استراتيجية فلاحية جديدة تراعي الخصوصية المغربية مجاليا ومناخيا و القطع مع الاختيارات الزراعية التي تستنزف مواردنا المائية.
– تحويل فائض المياه من الأحواض الغنية إلى الأحواض الجافة.
– مطالبة المعامل بإحداث محطة معالجة المياه الصناعية بعين المكان و توظيفها.
– تفعيل التشريعات التي تحمي الموارد المائية من التلوث مع تعميم التطهير والتدوير.
– تسريع الاستخدام المكثف للموارد المائية غير التقليدية، لا سيما من خلال تعميم تحلية مياه البحر بالمناطق الساحلية مستعملين الإمكانيات الهائلة التي تتيحها الطاقات المتجددة من خفض التكلفة.
– إعادة استخدام المياه العادمة المعالجة، على الأقل بالنسبة للتجزئات والشبكات المعزولة والعمل على تعميم محطات معالجة المياه العادمة.
– العمل على الأقل بالنسـبة للتجزئات العقارية الجديدة، على وضع شـبكات منفصلة (بين قنوات تجميع مياه الأمطار وقنوات الصرف الصحي) وكذا العمل على تعميم محطات المعالجة
– بلورة وتنفيذ استراتيجية للتواصل تهـدف إلى زيادة وعي جميع المسـتخدمين (الجماعات الترابيــة، الفاعلــون الاقتصاديون والمواطنون، إلــخ) بالأهمية القصوى التي يكتسيها اعتماد سلوكيات مراعية للبيئة في ما يتعلــق باسـتهلاك المياه؛
– القطع مع ممارسة سقي المساحات الخضراء العمومية ومنتزهات الترفيه والمنشآت الرياضية بالماء الصالح للشرب، والحرص على اللجوء الممنهج إلى استخدام المياه العادمة.
– افتحاص وصيانة شـبكات توزيع المياه في المدن بكيفية ممنهجة ودائمة، وذلك للحد مـن تسربات المياه، والرفع من مردودية تلك الشبكات، بما يجعلها تستجيب للمعايير الدولية.
– العمل تلقائيا على إنجاز دراسة لتأثير المشاريع الاسـتثمارية على الموارد المائية وكذا لنجاعتها المائية، لا سـيما في مجالات الفلاحة والصناعة والسـياحة، واعتماد مبدأ اللجوء إلى تحكيم رئيـس الحكومة في هذا المجال.
– القيام بمراجعة عميقة للتعرفة المعمول بها على المسـتوى الوطني والمحلي لتوفير الماء وخدمات الصرف الصحي ومعالجة المياه العادمة.
– تفعيل هيئات التنسيق والتشاور، على الصعيدين الوطني والمحلي، من أجل القيام بمهام التحكيم، ليس فقـط فـي مجال المنازعات، وإنما أساسا في ما يتعلق بالخيارات الواجــب اتخاذها في ضــوء مختلف المعايير المنبثقة عن سياسة الاستثمار والتنمية المستدامة. تدابير استراتيجية من أجل رصد أفضل للاسـتثمارات في مجال المياه.
– تعزيز قدرات المجتمع المدني ودعمه من أجل المشاركة في رفع التحسيس والتوعية ونشر الثقافة المائية انطلاقا من الموروث الثقافي المائي للمغرب أو التجارب العالمية الناجحة.
– تعزيز قدرات الإعلام البيئي بمختلف أنواعه للعمل على نشر الثقافة المائية من ناحية الأهمية والحفاظ والاستدامة.
– تعزيز قدرات المجتمع المدني التدبيرية للمساهمة في التدبير العقلاني للمياه بالوسط القروي.

وخلاصة القول، تبقى المياه مادة ثمينة لا غنى عنها سواء في حياتنا اليومية أو عند حالات الطوارئ في حالة حدوث كوارث طبيعية أو إنسانية المنشأ أو صحية كما عشناها مع انتشار جائحة كورونا، تستوجب علينا جميعا العمل على الحفاظ عليها وتثمينها حسب الخصوصيات الترابية والمجالية.

حول mohamed laadam

Avatar of mohamed laadam

شاهد أيضاً

الدولي لصناعة الخدمات 1

المنتدى الدولي لصناعة الخدمات والمنتجات المصرفية والمالية

خبر اليوم تنظم‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬شركة‭ ‬الرتيب‭  ‬لتنظيم‭ ‬المعارض‭ ‬والمؤتمرات‭ ‬وشركة‭ ‬ايفينتور‭ ‬ومجلة‭ ‬فعاليات‭  ‬المنتدى‭ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *